عمر السهروردي

552

عوارف المعارف

وسئل ابن الجلاء عن الفقر فسكت حتى صلى ، ثم ذهب ورجع ثم قال إني لم أسكت إلا درهم كان عندي فذهب فأخرجته واستحيت من اللّه تعالى أن أتكلم في الفقر وعندي ذلك ، ثم جلس وتكلم . قال أبو بكر بن طاهر : من حكم الفقير أن لا يكون له رغبة ، فإن كان ولا بد لا تجاوز رغبته كفايته . قال فارس : قلت لبعض الفقراء مرة وعليه أثر الجوع والضر : لم لا تسأل فيطعموك ؟ فقال : إني أخاف أن أسألهم فيمنعونى ، فلا يفلحون . وأنشد لبعضهم : قالوا غدا العيد ماذا أنت لابسه * فقلت خلعة ساق عبده الجرعا فقر وصبر هما ثوبان تحتهما * قلب يرى ربه الأعياد والجمعا أحرى الملابس أن تلقى الحبيب به * يوم التزاور في الثوب الذي خلعا الدهر لي ما تم إن غبت يا أملى * والعيد ما دمت لي مرأى ومستمعا قولهم في الشكر : قال بعضهم : الشكر هو الغيبة عن النعمة برؤية المنعم . وقال يحيى بن معاذ الرازي : لست بشاكر ما دمت تشكر ، وغاية الشكر التحير ، وذلك أن الشكر نعمة من اللّه يجب الشكر عليها . وفي أخبار داود عليه السلام : إلهي كيف أشكرك وأنا لا أستطيع أن أشكرك إلا بنعمة ثانية من نعمك ، فأوحى اللّه إليه : إذا عرفت هذا فقد شكرتنى . ومعنى الشكر في اللغة هو الكشف والإظهار ، يقال شكر وكشر إذا كشف عن ثغره وأظهره .