عمر السهروردي

550

عوارف المعارف

بالعقل ، وأكرم العقل بالصبر ، فالإيمان زين المؤمن ، والعقل زير الإيمان ، والصبر زين العقل . وأنشد عن إبراهيم الخواص رحمه اللّه : صبرت على بعض الأذى خوف كله * ودافعت عن نفسي لنفسي فعزت وجرعتها المكروه حتى تدربت * ولو لم أجرعها إذا لأشمأزت ألا رب ذل سابق للنفس عزة * ويا رب نفس بالتذلل عزت إذا ما مددت الكف ألتمس الغنى * إلى غير من قال اسألوني فشلت سأصبر جهدي إن في الصبر عزة * وأرضى بدنياي وإن هي قلت قال عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه : ما أنعم اللّه على عبد من نعمة ثم انتزعها فعاضه مما انتزع منه الصبر إلا كان ما عاضه خيرا مما انتزعه منه . وأنشد لسمنون : تجرعت من حاليه نعمى وأبؤسا * زمانا إذا أجرى عز إليه احتسى فكم غمرة قد جرعتنى كؤسها * فجرعتها من بحر صبر أكؤسا تدرعت صبري والتحفت صروفه * وقلت لنفسي الصبر أو فاهلكى أسى خطوب لو أن الشم زاحمن خطبها * لساخت ولم تدرك لها الكف ملمسا قولهم في الفقر : قال ابن الجلاء : الفقر أن لا يكون لك ، فإذا كان لك لا يكون لك حتى تؤثر . وقال الكتاني : إذا صح الافتقار إلى اللّه تعالى صح الغنى باللّه تعالى لأنهما حالان لا يتم أحدهما إلا بالآخر . وقال النوري : نعت الفقراء السكون عند العدم ، والبذل عند الوجود . وقال غيره : والاضطراب عند الموجود .