عمر السهروردي
533
عوارف المعارف
وكان بعض المحاسبين يكتب الصلوات في قرطاس ويدع بين كل صلاتين بياضا ، وكلما ارتكب خطيئة من كلمة غيبة أو أمر آخر خط خطأ ، وكلما تكلم أو تحرك فيما لا يعينه نقطة ليعتبر ذنوبه وحركاته فيما لا يعينه ، لتضيق المحاسبة مجارى الشيطان والنفس الأمارة بالسوء ، لموضع صدقه في حسن الاقتداء ، وحرصه على تحقيق مقام العباد ، وهذا مقام المحاسبة والرعاية يقع من ضرورة صحة التوبة . قال الجنيد : من حسنت رعايته دامت ولايته . وسئل الواسطي : أي الأعمال أفضل ؟ قال : مراعاة السر ، والمحاسبة في الظاهر ، والمراقبة في الباطن ، ويكمل أحدهما بالآخر ، وبهما تستقيم التوبة . والمراقبة والرعاية حالان شريفان ، ويصيران مقامين شريفين يصحان بصحة مقام التوبة ، وتستقيم التوبة على الكمال بهما ، فصارت المحاسبة والمراقبة والرعاية من ضرورة مقام التوبة . أخبرنا أبو زرعة إجازة عن ابن خلف أبى بكر الشيرازي ، قال سمعت أبا عبد الرحمن السلمى يقول : سمعت الحسن الفارسي يقول : سمعت الجريري يقول : أمرنا هذا مبنى على فصلين ، وهو أن تلزم نفسك المراقبة للّه تعالى ، ويكون العلم على ظاهرك قائما . قال المرتعش : المراقبة مراعاة السر لملاحظة الحق في كل لحظة ولفظة . قال اللّه تعالى : أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ « 1 » . وهذا هو علم القيام ، وبذلك يتم علم الحال .
--> ( 1 ) سورة الرعد : آية رقم : 33 .