عمر السهروردي

521

عوارف المعارف

الحركة من الروح ببركة لمة الملك ، وحركة النفس من لمة الشيطان ، ومن حركة النفس الهمة الدنيئة ، وهي من شؤم لمة الشيطان . فإذا وردت اللمتان ظهرت الحركتان وظهر سر العطاء والابتلاء من معط كريم ومبل حكيم . وقد تكون هاتان اللمتان متداركتين وينمحى أثر أحدهما بالأخرى والمتفطن المتيقظ ينفتح عليه بمطالعة وجود هذه الآثار في ذاته باب أنس ، ويبقى أبدا متفقدا حاله مطالعا آثار اللمتين . وذكر خاطر خامس وهو خاطر العقل متوسط بين الخواطر الأربعة يكون مع النفس والعدد لوجود التمييز وإثبات الحجة على العبد ، ليدخل العبد في الشئ بوجود عقل ، إذ لو فقد العقل سقط العقاب والعتاب . وقد يكون مع الملك والروح ليوقع الفعل مختارا ويستوجب به الثواب . وذكر خاطر سادس وهو خاطر اليقين ، وهو روح الإيمان ومزيد العلم ، ولا يبعد أن يقال الخاطر السادس وهو خاطر اليقين حاصله راجع إلى ما يرد من خاطر الحق . وخاطر العقل أصله تارة من خاطر الملك ، وتارة من خاطر النفس ، وليس من العقل خاطر على الاستقلال ، لأن العقل كما ذكرنا غريزة يتهيأ بها إدراك العلوم ، ويتهيأ بها الانجذاب إلى دواعي النفس تارة ، وإلى دواعي الملك تارة ، وإلى دواعي الروح تارة ، وإلى دواعي الشيطان تارة ، فعلى هذا لا تزيد الخواطر على أربعة . ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يذكر غير اللمتين . وهاتان اللمتان هما الأصل ، والخاطران الآخران فرع عليهما ، لأن لمة الملك إذا حركت الروح ، واهتزت الروح بالهمة الصالحة قربت أن تهتز بالهمة الصالحة إلى حظائر القرب ، فورد عليه عند ذلك خواطر من الحق . وإذا تحقق بالقرب يتحقق بالفناء فتثبت الخواطر الربانية عند ذلك كما