عمر السهروردي

519

عوارف المعارف

قال الجنيد : الخاطر الأول لأنه إذا بقي رجع صاحبه إلى التأمل ، وهذا شرط العلم . وقال بن عطاء : الثاني أقوى لأنه ازداد قوة بالأول . وقل أبو عبد اللّه بن خفيف : هما سوء ، لأنهما من الحق ، فلا مزية لأحدهما على الآخر . قالوا : الواردات أعم من الخواطر ، لأن الخواطر تختص بنوع خطاب ومطالبة ، والواردات تكون تارة خوطر ، وتارة تكون وارد سرور ، ووارد حزن ، ووارد قبض ، ووارد بسط . وقيل : بنور التوحيد يقبل الخاطر من للّه تعالى ، وبنور المعرفة يقبل من الملك ، وبنور الإيمان ينهى لنفس ، وبنور الإسلام يرد على العدو . ومن قصر عن درك حقائق الزهد ، وتطلع إلى تمييز الخوطر ، يزن الخاطر أولا بميزان الشرع ، فما كان من ذلك نفلا أو فرضا يمضيه ، وما كان من ذلك محرما أو مكروها ينفيه ، فإن استوى الخاطر أن في نظر العلم ينفذ أقربهما إلى مخالفة هوى النفس ، فإن النفس قد يكون لها هوى كامن من أحدهما ، والغالب من شأن النفس الاعوجاج والركون إلى الدون . وقد يلم الخاطر بنشاط لنفس ، والعبد يظن أنه بنهوض القلب ، وقد يكون من القلب نفاق بسكونه إلى النفس . يقول بعضهم : منذ عشرين سنة ما سكن قلبي إلى نفسي ساعة . فيظهر من سكون القلب إلى النفس خواطرا الحق على من يكون ضعيف العلم ، فلا يدرك نفاق القلب والخواطر المتولدة منه إلا العلماء الراسخون ، وأكثر ما تدخل الآفات على أرباب القلوب والآخذين من اليقين