عمر السهروردي

517

عوارف المعارف

الشيطان من ناحية إلا ويبصره ، فإذا اسود القلب وعلاه الرين لا يبصر الشيطان . روى عن أبي هريرة رضى اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إن العبد إذا أذنب نكت في قلبه نكتة سوداء ، فإن هو نزع واستغفر وتاب صقل ، وإن عاد زيد فيه حتى تعلو قلبه قال اللّه تعالى : كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) « 1 » . سمعت بعض العارفين يقول كلاما دقيقا كوشف به فقال : الحديث في باطن الإنسان ، والخيال الذي تراءى لباطنه وتخيل بين القلب وصفاء الذكر هو من القلب وليس هو من النفس . وهذا بخلاف ما قرر ، فسألته عن ذلك ، فذكر أن بين القلب والنفس منازعات ومحادثات ، وتألف وتودد ، وكلما انطلقت النفس في شئ يهواها من القول والفعل تأثر القلب بذلك وتكدر . فإذا عاد العبد من مواطن النفس ، وقبل على ذكره ومحل مناجاته وخدمته للّه تعالى ، أقبل القلب بالمعاتبة للنفس ، وذكر النفس شيئا شيئا من فعلها وقولها ، كاللائم للنفس والمعاتب لها على ذلك ، فإذا كان الخاطر أول الفعل ومفتتحه فمعرفته من هم شأن العبد ، لأن لأفعال من الخواطر تنشأ ، حتى ذهب بعض العلماء إلى أن العلم المفترض طلبه بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم طلب العلم فريضة على كل مسلم هو علم الخواطر ، قال : لأنها أول الفعل ، وبفسادها فساد فعل ، وهذا لعمري لا يتوجه ، لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أوجب ذلك على كل مسلم ، وليس كل المسلمين عندهم من القريحة والمعرفة ما يعرفون به ذلك ، ولكن يعلم الطالب أن الخواطر بمثابة البذر ، فمنها ما هو بذر السعادة ، ومنها ما هو بذر الشقاوة .

--> ( 1 ) سورة المطففين : آية رقم : 14 .