عمر السهروردي

505

عوارف المعارف

وسماها لوامه قال : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( 2 ) « 1 » وسماها أمارة فقال : إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ « 2 » وهي نفس واحدة ، ولها صفات متغايرة ، فإذا امتلأ القلب سكينة خلع الطمأنينة ، لأن السكينة مزيد الإيمان ، وفيها ارتقاء القلب إلى مقام الروح ، لما منح من حظ اليقين ، وعند توجه القلب إلى محل الروح تتوجه النفس إلى محل القلب ، وفي ذلك طمأنينتها . وإذا انزعجت من مقار جبلاتها ودواعي طبيعتها متطلعة إلى مقار الطمأنينة فهي لوامة ، لأنها تعود باللائمة على نفسها ، ولنظرها وعلمها بمحل الطمأنينة ، ثم انجذابها إلى محلها التي كانت فيه أمارة بالسوء ، وإذا أقامت في محلها لا يغشاها نور العلم فهي على ظلمتها أمارة بالسوء . فالنفس والروح يتطاردان ، فتارة يملك القلب دواعي الروح ، وتارة يملكه دواعي النفس . وما السر فقد شار القوم إليه ، ووجدت في كلام القوم : أن منهم من جعله بعد القلب وقبل الروح . ومنهم من جعله بعد الروح وأعلى منها وألطف ، وقلوا السر محل المشاهدة ، والروح محل المحبة ، والقلب محل المعرفة . والسر لذي وقعت إشارة القوم إليه غير مذكور في كتاب اللّه ، وإنما المذكور في كلام اللّه الروح والنفس وتنوع صفاتها ، والقلب والفؤاد والعقل .

--> ( 1 ) سورة القيامة : آية رقم : 1 ، 2 . ( 2 ) سورة يوسف : آية رقم : 53 .