عمر السهروردي

491

عوارف المعارف

وأعلم أن الكلام في الروح صعب المرام ، والإمساك عن ذلك سبيل ذوى الأحلام . وقد عظم اللّه تعالى شأن الروح ، وأسجل على الخلق بقلة العلم حيث قال : وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا « 1 » . وقد أخبرنا اللّه تعالى في كلامه عن إكرامه بني آدم فقال : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ « 2 » . وروى أنه لما خلق اللّه تعالى آدم وذريته . قالت الملائكة يا رب خلقتهم يأكلون ويشربون وينكحون فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة . فقال : وعزتي وجلالي لا أجعل ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان . فمع هذه الكرامة ، واختياره سبحانه وتعالى إياهم على الملائكة ، لما أخبر عن الروح أخبر عنهم بقلة العلم وقال : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي « 3 » الخ . قال ابن عباس : قال اليهود للنبي عليه السلام : أخبرنا ما الروح ، وكيف تعذب الروح التي في الجسد ، وإنما الروح من أمر اللّه ، ولم يكن نزل إليه فيه شئ ، فلم يجبهم ، فأتاه جبرائيل بهذه الآية . وحيث أمسك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الإخبار عن الروح وماهيته بإذن اللّه تعالى ووحيه ، وهو صلوات اللّه عليه معدن العلم وينبوع الحكمة .

--> ( 1 ) سورة الإسراء : آية رقم : 85 . ( 2 ) سورة الإسراء : آية رقم : 70 . ( 3 ) سورة الإسراء : آية رقم : 35 .