عمر السهروردي
476
عوارف المعارف
الباب الرابع والخمسون في أدب حقوق الصحبة والأخوة في اللّه تعالى قال اللّه تعالى : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى « 1 » وقال تعالى : وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ « 2 » وقال في وصف أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ « 3 » وكل هذه الآيات تنبيه من اللّه تعالى للعباد على آداب حقوق الصحبة . فمن اختار صحبة أو أخوة فأدبه في أول ذلك أن يسلم نفسه وصاحبه إلى اللّه تعالى بالمسألة والدعاء والتضرع ، ويسأل البركة في الصحبة ، فإنه يفتح على نفسه بذلك إما بابا من أبواب الجنة ، وإما بابا من أبواب النار . فإن كان اللّه تعالى يفتح بينهما خيرا فهو باب من أبواب الجنة . قال اللّه تعالى : الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ « 4 » وقيل : إن أحد الأخوين في اللّه تعالى يقال له ادخل الجنة ، فيسأل عن منزل أخيه ، فإن كان دونه لم يدخل الجنة حتى يعطى أخوة مثل منزله ، فإن قيل له لم يكن يعمل مثل عملك . فيقول إني كنت أعمل لي وله ، فيعطى جميع ما يسأل لأخيه ، ويرفع أخوه إلى درجته .
--> ( 1 ) سورة المائدة : آية رقم : 2 . ( 2 ) سورة العصر : آية رقم : 3 . ( 3 ) سورة الفتح : الآية 29 . ( 4 ) سورة الزخرف : آية رقم : 67 .