عمر السهروردي
467
عوارف المعارف
فليعلم أن الميل بالوصف الأعم مركوز في جيلته ، والميل بطريقة واقع وله بحبه أحكام ، وللنفس بسببه سكون وركون ، فيسلب الميل بالوصف الأعم جدوى الميل بالوصف الأخص . ويصير بين المتصاحبين استرواحات طبيعية ، وتلذذات جبلية ، لا يفرق بيتها وبين خلوص الصحبة للّه إلا العلماء الزاهدون . وقد ينفسد المريد الصادق بأهل الصلاح أكثر مما ينفسد بأهل الفساد ، ووجه ذلك أن أهل الفساد علم فساد طريقهم فأخذ حذره ، وأهل الصلاح غره صلاحهم فمال إليهم بجنسبة الصلاحية . ثم حصل بينهم استرواحات طبيعية جبلية ، حالت بينهم وبين حقيقة الصحبة للّه ، فاكتسب من طريقهم الفتور في الطلب عن بلوغ الأرب فلينته الصادق لهذه الدقيقة ، ويأخذ من الصحبة أصفى الأقسام ، ويذر منها ما يسد في وجهه المرام . قال بعضهم : هل رايت شرا قط إلا ممن تعرف . ولهذا المعنى : أنكر طائفة من السلف الصحبة ، ورأوا الفضيلة في العزلة والوحدة كا إبراهيم بن أدهم ، وداود الطائي ، وفضيل بن عياض ، وسليمان الخواص . وحكى عنه أنه قيل له : جاء إبراهيم بن أدهم أما تلقاه ؟ قال : لأن ألقى سبعا ضاريا أحب إلى من أن ألقى إبراهيم بن أدهم . قال : لأنى إذا رأيته أحسن له كلامي ، وأظهر نفسي بإظهار أحسن أحوالها ، وفي ذلك الفتنة . وهذا كلام عالم بنفسه وأخلاقها ، وهذا واقع بين المتصاحبين إلا من عصمه اللّه تعالى .