عمر السهروردي
463
عوارف المعارف
وقد ورد : ما تصدق متصدق بصدقة أفضل من علم يبثه في الناس . وقد قال اللّه تعالى : تنبيها على خلوص ما للّه وحراسته من الشوائب : إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً ( 9 ) « 1 » . فلا ينبغي للشيخ أن يتطلب على صدقته جزاء إلا أن يظهر له في شئ من ذلك علم يرد عليه من اللّه تعالى في قبول الرفق منه . أو صلاح يتراءى للشيخ في حق المريد بذلك ، فيكون التلبس بماله والارتفاق بخدمته لمصلحة تعود على المريد ، مأمونة الغائلة من جانب الشيخ . قال اللّه تعالى : يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ ( 26 ) « 2 » معنى يحفكم أي يجهدكم ويلح عليكم . قال قتادة : علم اللّه تعالى أن في خروج المال إخراج الأضغان . وهذا تأديب من اللّه الكريم ، والأدب اللّه . قال جعفر الخلدى : جاء رجل إلى الجنيد وأراد أن يخرج عن ماله كله ويجلس معهم على الفقر . فقال له الجنيد : لا تخرج من مالك كله احبس منه مقدار ما يكفيك وأخرج الفضل ، وتقوت بما حبست ، واجتهد في طلب الحلال ، لا تخرج كل ما عندك ، فلست آمن عليك أن تطالبك نفسك . وكان النبي عليه السلام إذا أراد أن بعمل عملا تثبت .
--> ( 1 ) سورة الإنسان : آية رقم : 9 . ( 2 ) سورة محمد : آية رقم : 37 .