عمر السهروردي

453

عوارف المعارف

قيل لأبى منصور المغربي : كم صحبت أبا عثمان ؟ قال : خدمته لا صحبته ، فالصحبة مع الإخوان والأقران ، ومع المشايخ الخدمة . وينبغي للمريد أنه كلما أشكل عليه شئ من حال الشيخ يذكر قصة موسى مع الخضر عليهما السلام ، كيف كان الخضر يفعل أشياء ينكرها موسى . وإذا أخبره الخضر بسرها يرجع موسى عن إنكاره . فما ينكره المريد لقلة علمه بقيقة ما يوجد من الشيخ ، فللشيخ في كل شئ عذر بلسان العلم والحكمة . سأل بعض أصحاب الجنيد مسألة من الجنيد ، فأجابه الجنيد ، فعارضه في ذلك ، فقال الجنيد : ( فإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون ) . وقال بعض المشايخ : من لم يعظم حرمة من تأدب به حرم بركة ذلك الأدب . وقيل : من قال لأستاذه لا ، لا يفلح أبدا . أخبرنا شيخنا ضياء الدين عبد الوهاب بن علي قال أنا أبو الفتح الهروي قال أنا أبو نصر الترياقي قال أنا أبو محمد الجراحى . قال أنا أبو العباس المحبوبي قال أنا أبو عيسى الترمذي قال حدثنا هناد عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اتركونى ما تركتم ، وإذا حدثتكم فخذوا منى ، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم . قال الجنيد رحمه اللّه : رأيت مع أبي حفص النيسابوري إنسانا كثير الصمت لا يتكلم ، فقلت لأصحابه : من هذا ؟