عمر السهروردي

449

عوارف المعارف

وقد ينازل باطن بعض المريدين من الحرمة والوقار من الشيخ مالا يستطيع المريد أن يشبع النظر إلى الشيخ . وقد كنت أحم فيدخل على عمى وشيخى أبو النجيب السهروردي رحمه اللّه فيترشح جسدي عرقا . وكنت أتمنى العرق لتخفف الحمى ، فكنت أجد ذلك عند دخول الشيخ على ، ويكون في قدومه بركة وشفاء . وكنت ذات يوم في البيت خاليا ، وهناك منديل وهبه لي الشيخ وكان يتعمم به ، فوقع قدمي على المنديل اتفاقا ، فتألم باطني من ذلك وهالنى الوطء بالقدم على منديل الشيخ ، وانبعث من باطني من الاحترام ما أرجو بركته . قال ابن عطاء في قوله تعالى : لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ زجر عن الأدنى لئلا يتخطى أحد إلى ما فوقه من ترك الحرمة . وقال سهل في ذلك : لا تخاطبوه إلا مستفهمين . وقال أبو بكر بن طاهر : لا تبدأوه الخطاب ، ولا تجيبوه إلا على حدود الحرمة ، وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ « 1 » ، أي لا تغلظوا له في الخطاب ، ولا تنادوه باسمه يا محمد يأحمد كما ينادى بعضكم بعضا ، ولكن فخموه واحترموه ، وقولوا له يا نبي اللّه ، يا رسول اللّه . ومن هذا القبيل يكون خطاب المريد مع الشيخ ، وإذا سكن الوقار القلب علم اللسان كيفية الخطاب . ولما كلفت النفوس بمحبة الأولاد والأزواج ، وتمكنت أهوية النفوس والطباع استخرجت من اللسان عبارات غريبة ، وهي تحت وقتها صاغها كلف النفس وهواها ، فإذا امتلأ القلب حرمة ووقارا يعلم اللسان العبارة .

--> ( 1 ) سورة الحجرات : آية رقم : 2 .