عمر السهروردي

444

عوارف المعارف

الباب الحادي والخمسون في آداب المريد مع الشيخ أدب المريدين مع الشيوخ عند الصوفية من مهام الآداب ، وللقوم في ذلك اقتداء برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه . وقد قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 1 ) « 1 » . روى عن عبد اللّه بن الزبير قال : قدم وفد على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من بنى تمتم ، فقال أبو بكر : أمر القمقاع بن معبد ، وقال عمر بل أمر الأقرع بن حابس ، فقال أبو بكر : ما أردت إلا خلافي ، وقال عمر : ما أردت خلافك ، فتماريا حتى ارتفعت أصواتها ، فأنزل اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا الآية قال ابن عباس رضى اللّه عنهما : لا تقدموا لا تتكلموا بين يدي كلامه . وقال جابر : كان ناس يضحون قبل رسول اللّه ، فنهوا عن تقديم الأضحية على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقيل : كان قوم يقولون : لو أنزل في كذا وكذا ، فكرة اللّه ذلك . وقالت عائشة رضى اللّه عنها : أي لا تصوموا قبل أن يصوم نبيكم . وقال الكلبي : لا تسبقوا رسول اللّه بقول ولا فعل حتى يكون هو الذي يأمركم به . وهكذا أدب المريد مع الشيخ أن يكون مسلوب الاختيار ، لا يتصرف في نفسه وماله إلا بمراجعة الشيخ وأمره وقد استوفينا هذا المعنى في باب المشيخة .

--> ( 1 ) سورة الحجرات : آية رقم : 1 .