عمر السهروردي

428

عوارف المعارف

الباب الخمسون في ذكر العمل في جميع النهار وتوزيع الأوقات فمن ذلك أن يلازم موضعه الذي صلى هو فيه مستقبل القبلة ، إلا أن يرى انتقاله إلى زاويته أسلم لدينه ، لئلا يحتاج إلى حديث أو التفات إلى شئ ، فإن السكوت في هذا الوقت وترك الكلام له أثر ظاهر بين يجده أهل المعاملة وأرباب القلوب . وقد ندب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى ذلك . ثم يقرأ الفاتحة وأول سورة البقرة إلى المفلحون ، والآيتين وإلهكم إله واحد ، وآية الكرسي ، والآيتين بعدها ، وآمن الرسول ، والآية قبلها ، وشهد اللّه ، وقل اللهم مالك الملك ، وإن ربكم اللّه الذي خلق السماوات والأرض إلى المحسنين ، ولقد جاءكم رسول إلى الآخر . وقل ادعوا اللّه الآيتين ، وآخر الكهف من إن الذين آمنوا ، وذا النون إذ ذهب مغاضبا إلى خير الوارثين ، فسبحان اللّه حين تمسون وحين تصبحون ، سبحان ربك إلى آخر السورة . ولقد صدق اللّه ، وأول سورة الحديد إلى بذات الصدور ، وآخر سورة الحشر من لو أنزلنا ، ثم يسبح ثلاثا وثلاثين ، وهكذا يحمد مثله ، ويكبر مثله ، ويتمها مائة بلا إله إلا اللّه وحده لا شريك له . فإذا فرغ من ذلك يشتغل بتلاوة القرآن حفظا أو من المصحف ، أو يشتغل بأنواع الأذكار ، ولا يزال كذلك من غير فتور وقصور ونعاس ، فإن النوم في هذا الوقت مكروه جدا ، فإن غلبه النوم فليقم في مصلاه قائما مستقبل القبلة .