عمر السهروردي

409

عوارف المعارف

ولو أن المتحفظ المراعى المراقب المحاسب كلما انطلقت النفس في مباح من كلام ، أو مساكنة إلى مخالطة الناس ، أو غير ذلك مما هو بعرضة تحليل عقد العزيمة ، كالخوض فيما لا يعنى قولا وفعلا ، عقب ذلك بتجديد الوضوء ، لثبت القلب على طهارته ونزاهته . ولكان الوضوء لصفاء البصيرة بمثابة الجفن الذي لا يزال بخفة حركته بجلو البصر ، وما يعلقها إلا العالمون . فتفكر فيما نبهتك عليه تجد بركته وأثره . ولو اغتسل عند هذه المتجددات والعوارض والانتباه من النوم ، لكان أزيد في تنوير قلبه ، ولكان الأجدر أن العبد يغتسل لكل فريضة ، باذلا مجهوده في الاستعداد لمناجاة اللّه . ويجدد غسل الباطن بصدق الإنابة ، وقد قال اله تعالى مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ « 1 » قدم الإنابة للدخول في الصلاة ، ولكن من رحمة اللّه تعالى وحكم الحنيفية السهلة السمحة أن رفع الحرج ، وعوض بالوضوء عن الغسل ، وجوز أداء متفرضان بوضوء واحد ، دفعا للحرج عن عامة الأمة ، وللخواص وأهل العزيمة مطالبات من بواطنهم تحكم عليهم بالأولى ، وتلجئهم إلى سلوك طريق الأعلى . فإذا قام إلا الصلاة وأراد استفتاح التهجد يقول اللّه أكبر كبيرا والحمد للّه كثيرا وسبحان اللّه بكرة وأصيلا ، ويقول : سبحان اللّه ، والحمد للّه ، الكلمات عشر مرات . ويقول : اللّه أكبر ذو الملك والملكوت ، والجبروت والكبرياء ، والعظمة والجلال ، والقدرة ، اللهم لك الحمد أنت قيوم السماوات والأرض ، ولك الحمد أنت بهاء السماوات والأرض ومن فيهن ومن عليهن ، أنت الحق ، ومنك الحق ، ولقاؤك حق ، والجنة حق ، والنار حق ، والنبيون حق ، ومحمد عليه السلام حق ، اللهم لك

--> ( 1 ) سورة الروم : آية 31 .