عمر السهروردي

90

عوارف المعارف

أمر الحق مقامه ، ويستر ما ينبغي أن يستر ويظهر ما ينبغي أن يظهر ، ويأتي بالأمور في مواضعها بحضور عقل ، وصحة توحيد ، وكمال معرفة ، ورعاية صدق وإخلاص . فقوم من المفتونين سموا أنفسهم ملامتية ولبسوا لبسة الصوفية لينسبوا بها إلى الصوفية وما هم من الصوفية بشئ ، بل هم في غرور وغلط ، يتسترون بلبسة الصوفية توقيتا تارة ، وينتهجون مناهج أهل الإباحة ، ويزعمون أن ضمائرهم خلصت إلى اللّه تعالى ، ويقولون هذا هو الظفر بالمراد ، والارتسام بمراسم الشريعة سمة العوام ، والقاصرين الإفهام ، المنحصرين في مضيق الاقتداء تقليدا ، وهذا هو عين الإلحاد والزندقة والإبعاد ، فكل حقيقة ردتها الشريعة فهي زندقة ، وجهل هؤلاء المغرورون أن الشريعة حق العبودية ، والحقيقة هي حقيقة العبودية ، ومن صار من أهل الحقيقة تقيد بحقوق العبودية ، وحقيقة العبودية ، وصار مطالبا بأمور وزيادات لا يطالب بها من لم يصل إلى ذلك ، لا أنه يخلع عن عنقه ربقة التكليف ، ويحاصر باطنه الزيغ والتحريف . أخبرنا أبو زرعة عن أبيه الحافظ المقدسي قال : أنا أبو محمد الخطيب ، ثنا أبو بكر بن محمد بن عمر قال : ثنا أبو بكر بن أبي دواد قال : ثنا أحمد بن صالح قال : ثنا عنبسة قال : ثنا يونس بن يزيد قال : قال محمد يعني الزهري : أخبرني حميد بن عبد الرحمن ، أن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود حدثه قال : سمعت عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقول : إن أناسا كانوا يؤخذون بالوحي على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإن الوحي قد انقطع ، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر من أعمالكم ، فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه ، وليس إلينا من سريرته شيء ، اللّه تعالى يحاسبه في سريرته ، ومن أظهر لنا سوى ذلك لم نأمنه وإن قال سريرتي حسنة . وعنه أيضا رضي اللّه عنه قال : من عرض نفسه للتهم فلا يلومن أساء به الظن .