عمر السهروردي

9

عوارف المعارف

وهناك تعريفات أخرى كثيرة ، يجدها الباحث منثورة في كتب التصوف . . وهي على كثرتها تعبر في أغلب الأحايين عن زاوية من زوايا التصوف ، تتصل بالوسيلة ، أو تتصل بالغاية . والباحث في تعريفات التصوف الإسلامي يجد أنها تقوم على ما يلي : 1 - تعريفات تتحدث عن البداية ، ويقصد بها ما تحس النفس بفطرتها إلى أن هناك حقيقة تتوق إليها الروح ، وتطلب السير إليها غير أن هذا لا يتأتى إلا لمن أوتي حظا كبيرا من العزم وصدق التوبة . 2 - وهناك تعريفات تتحدث عن المجاهدات ، ويقصد بها الجانب العملي في المجاهدة المرتبطة بالشريعة . 3 - وهناك تعريفات تتحدث عن المذاقات ، ويقصد بها ثمرة المجاهدات المرجوة . إلا أن جميع التعريفات التي تتصل بالأخلاق والمقامات والأحوال تعتبر جماع التربية الخلقية الصوفية . وذلك لأن إصلاح الباطن عند الصوفية يتوقف على ثلاثة أمور : الأمر الأول : معرفة النفس ونوازعها ورغباتها . الأمر الثاني : تطهير القلب ، وتصفية الروح من الرذائل ، وذلك عن طريق المجاهدات . الأمر الثالث : التحلي بالفضائل والمكارم الخلقية ، ومن شأن هذه الأخلاق والمقامات ، أن تجعل من الصوفي إنسانا مشغول القلب باللّه ، مطيلا للجلوس بين يديه ، متنعما بعز الطاعة له ، شاعرا بالثقة والأمن واليقين في رحابه . والأخلاق عند الصوفية ، تصفية النفس ، وتجملها بكل المكارم والفضائل الخلقية ، وتزكيتها ، بحيث تصبح النفس في جميع تصرفاتها ، وفقا لمراد اللّه تعالى . من هنا كان كتاب : " عوارف المعارف " زاخرا بالمعارف التي ترشد إلى كل ما يفيد فمن لم يقرأ كتاب عوارف المعارف للسهروردى فقد جهل كثيرا من علم التصوف وأحوال أهل الطريق . . نسأل اللّه أن ينفع به . الأستاذ الدكتور أحمد عبد الرحيم السايح المستشار توفيق على وهبه