عمر السهروردي

85

عوارف المعارف

إظهاره الحال والعمل ، وللعارفين في ذلك علم دقيق لا يعرفه غيرهم ، فيرى ذلك ناقص العلم صورة رياء وليس برياء ، إنما هو صريح العلم للّه باللّه من غير حضور نفس ووجود آفة فيه . قال رويم : الإخلاص أن لا يرضي صاحبه عليه عوضا في الدارين ، ولا حظا من الملكين . وقال بعضهم : صدق الإخلاص نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق والملامتى يرى الخلق فيخفي علمه وحاله . وكل ما ذكرناه من قبل وصف إخلاص الصوفي . ولهذا قال الزقاق : لابد لكل مخلص من رؤية إخلاصه ، وهو نقصان عن كمال الإخلاص ، والإخلاص هو الذي يتولى اللّه حفظ صاحبه حتى يأبى به على التمام . قال جعفر الخالدي : سألت أبا القاسم الجنيد رحمه اللّه قلت : أبين الإخلاص والصدق فرق ؟ قال : نعم ، الصدق أصل وهو الأول ، والإخلاص فرع وهو تابع ، وقال : بينهما فرق ، لأن الإخلاص لا يكون إلا بعد الدخول في العمل ، ثم قال : إنما هو إخلاص ، ومخالصة الإخلاص ، وخالصة كائنة في الخالصة . فلعل هذا الإخلاص حال الملامتى ، ومخالصة الإخلاص حال الصوفي ، والخالصة الكائنة في الخالصة ثمرة مخالصة الإخلاص وهو فناء العبد عن رسومه برؤية قيامه بقيومه ، بل غيبته عن رؤية قيامه ، وهو الاستغراق في العين عن الآثار ، والتخلص عن لوث الاستتار وهو فقد حال الصوفي . والملامتى مقيم في أوطان إخلاصه ، غير متطلع إلى حقيقة إخلاصه . وهذا فرق واضح بين الملامتى والصوفي .