عمر السهروردي
70
عوارف المعارف
الباب السادس في ذكر تسميتهم بهذا الاسم أخبرنا الشيخ أبو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر ، قال : أخبرني والدي ، قال : أنا أبو علي الشافعي بمكة حرسها اللّه تعالى ، قال : أنا أحمد بن إبراهيم قال : أنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم ، قال أنا أبو عبد اللّه المخزومي ، قال : حدثنا سفيان ، عن مسلم ، عن أنس بن مالك قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يجيب دعوة العبد ، ويركب الحمار ، ويلبس الصوف . فمن هذا الوجه ذهب قوم إلى أنهم سموا صوفية ، نسبة لهم إلى ظاهر اللبسة ، لأنهم اختاروا لبس الصوف لكونه أرفق ، ولكونه كان لباس الأنبياء عليهم السلام . روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « مر بالصخرة من الروحاء سبعون نبيا حفاة عليهم العباء يؤمون البيت الحرام » . وقيل : إن عيسى عليه السلام كان يلبس الصوف والشعر ، ويأكل من الشجر ، ويبيت حيث أمسى . وقال الحسن البصري رضي اللّه عنه : لقد أدركت سبعين بدريا كان لباسهم الصوف . ووصفهم أبو هريرة وفضالة بن عبيد فقال : كانوا يخرون من الجوع تحسبهم الأعراب مجانين ، وكان لباسهم الصوف ، حتى إن بعضهم كان يعرق في ثوبه فيوجد منه رائحة الضأن إذا أصابه الغيث . وقال بعضهم : إنه ليؤذيني ريح هؤلاء أما يؤذيك ريحهم ؟ يخاطب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بذلك . فكان اختيارهم للبس الصوف لتركهم زينة الدنيا ، وقناعتهم بسد الجوعة ، وستر العورة ، واستغراقهم في أمر الآخرة ، فلم يتفرغوا لملاذ النفوس وراحاتها ، لشدة شغلهم بخدمة مولاهم ، وانصراف همهم إلى أمر الآخرة .