عمر السهروردي
62
عوارف المعارف
وقال أبو عثمان : المريد الذي مات قلبه عن كل شيء دون اللّه تعالى فيريد اللّه وحده يريد قربه ويشتاق إليه ، حتى تذهب شهوات الدنيا عن قلبه لشدة شوقه إلى ربه . وقال أيضا : عقوبة قلب المريدين أن يحجبوا عن حقيقة المعاملات والمقامات إلى أضدادها . فهذان الطريقان يجمعان أحوال الصوفية . دونهما طريقان آخران ليسا من طرق التحقق بالتصوف : أحدهما : مجذوب أبقى على جذبته ما رد إلى الاجتهاد بعد الكشف . والثاني : مجتهد متعبد ما خلص إلى الكشف بعد الاجتهاد . وللصوفية في طريقهما باب مريدهم ، وصحة طريقهم بحسن المتابعة . ومن ظن أن يبلغ غرضا أو يظفر بمراد لا من طريق المتابعة فهو مخذول مغرور . أخبرنا شيخنا أبو النجيب السهروردي قال : أنا عصام الدين عمر بن حمد الصفار ، قال : أنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف ، قال : أنا أبو عبد الرحمن ، قال : سمعت نصر بن أبي نصر يقول : سمعت قسيما غلام الزقاق يقول : سمعت أبا سعيد السكري يقول : سمعت أبا سعيد الخراز يقول : كل باطن يخالفه ظاهر فهو باطل . وكان يقول : الجنيد رحمه اللّه علمنا هذا مشتبك بحديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقال بعضهم : من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة ، ومن أمر الهوى على نفسه قولا وفعلا نطق بالبدعة . حكى أن أبا يزيد البسطامي رحمه اللّه قال ذات يوم لبعض أصحابه : قم بنا حتى ننظر إلى هذا الرجل الذي قد شهر نفسه بالولاية ، وكان الرجل في ناحيته مقصودا ومشهورا بالزهد والعبادة ، فمضينا إليه ، فلما خرج من بيته