عمر السهروردي
60
عوارف المعارف
قرة أعينهم ، فسهل الكشف عليهم الاجتهاد كما سهل على سحرة فرعون لذاذة النازل لهم من صفو العرفان تحمل وعيد فرعون ، فقالوا : قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ ( 73 ) « 1 » قال جعفر الصادق رضي اللّه عنه : وجدوا أرواح العناية القديمة بهم ، فالتجأوا إلى السجود شكرا وقالوا : قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 121 ) « 2 » أخبرنا أبو زرعة طاهر بن أبي الفضل إجازة ، قال أنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف إجازة ، قال أنا عبد الرحمن السلمي ، قال سمعت منصورا يقول ، سمعت أبا موسى الزقاق يقول ، سمعت أبا سعيد الخراز يقول : أهل الخاصة الذين هم المرادون ، اجتباهم مولاهم ، وأكمل لهم النعمة ، وهيأ لهم الكرامة ، فأسقط عنهم حركات الطلب ، فصارت حركاتهم في العمل والخدمة على الألفة والذكر ، والتنعم بمناجاته ، والانفراد بقربه . وبهذا الإسناد إلى أبي عبد الرحمن السلمي قال : سمعت علي بن سعيد يقول : سمعت أحمد بن الحسن الحمصي يقول : سمعت فاطمة المعرفة بجويرية تلميذة أبي سعيد تقول : سمعت الخراز يقول : المراد محمول في حالة ، معان على حركاته ، وسعيه في الخدمة ، مكفى مصون عن الشواهد والنواظر . وهذا الذي فاللّه الشيخ أبو سعيد هو الذي اشتبه حقيقته على طائفة من الصوفية ، ولم يقولوا بالإكثار من النوافل ، وقد رأوا جميع من المشايخ قلت نوافلهم ، فظنوا أن ذلك حال مستمر على الإطلاق ، ولم يعلموا أن الذين تركوا النوافل واقتصروا على الفرائض ، كانت بداياتهم بدايات المريدين ، فلما وصلوا إلى روح الحال ، وأدركتهم الكشوف بعد الاجتهاد ، امتلؤا بالحال ، فطرحوا نوافل الأعمال .
--> ( 1 ) سورة طة آية : 73 . ( 2 ) سورة الشعراء آية : 47 .