عمر السهروردي

53

عوارف المعارف

فإجابة الصوفية إلى الدعوة إجابة المحب للمحبوب على اللذاذة وذهاب العسر ، وإجابة غيرهم على المكابدة والمجاهدة ، وهذه الإجابة يظهر مع الساعات أثرها في القيام بحقائق الاستقامة والعبودية . قال اللّه تعالى : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى 5 وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى 6 فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ( 7 ) « 1 » . قال بعضهم : أعطى الدارين ولم ير شيئا ، واتقى اللغو والسيئات ، وصدق بالحسنى : أقام على طلب الزلفى . والآية قيل نزلت في أبى بكر الصديق رضي اللّه عنه . ويلوح في الآية وجه آخر : ( أعطى ) بالمواظبة على الأعمال ، ( واتقى ) الوساوس واللهواجس ، ( وصدق بالحسنى ) لازم البطن بتصفية مراد الشهود عن مزاحمة لوث الوجود ( فسنيسره لليسرى ) تفتح عليه باب السهولة في العمل والعيش والأنس ( واما من بخل ) بالإعمال ( واستغنى ) امتلأ بالأحوال ( وكذب بالحسنى ) لم يكن في الملكوت بنفوذ بصيرته بالجوال فسنيسره لليسرى ) نسد عليه باب اليسر في الأعمال . قال بعضهم : إذا أراد اللّه بعبد سوءا سد عليه باب العمل ، وفتح عليه باب الكسل . فلما أجابت نفوس الصوفية وقلوبهم وأرواحهم الدعوة ظاهرا وباطنا ، كان حظهم من العلم أوفر ، ونصيبهم من المعرفة أكمل ، فكانت أعمالهم أزكى وأفضل . جاء رجل إلى معاذ قال : أخبرني عن رجلين أحدهما مجتهد في العبادة ، كثير العمل ، قليل الذنوب ، إلا أنه ضعيف اليقين ، يعتوره الشك . قال معاذ : ليحبطن شكه عمله . قال : فأخبرني عن رجل قليل العمل إلا أنه قوى اليقين ، وهو في ذلك كثير الذنوب ، فسكت معاذ فقال الرجل اللّه لئن أحبط شك الأول أعمال بره ، ليحبطن يقين هذا ذنوبه كلها . قال فأخذ معاذ بيده وقال : ما رأيت الذي هو أفقه من هذا .

--> ( 1 ) سورة الليل من آية 5 إلي آية 7