عمر السهروردي
40
عوارف المعارف
تجره إلى بدعة أو ضلالة ، فيجب عليه أن يستكشف عن الاشتباه ، ويراجع أهل العلم ومن يفهمه طريق الصواب . وقال الشيخ أبو طالب المكي رحمه اللّه : هو علم الفرائض الخمس التي بني عليها الإسلام ، لأنها افترضت على المسلمين ، وإذا كان عملها فرضا صار علم العمل بها فرضا . وذكر أن علم التوحيد داخل في ذلك ، لأن أولها الشهادتان ، والإخلاص داخل في ذلك ، لأن ذلك من ضرورة الإسلام . وعلم الإخلاص داخل في صحة الإسلام . وحيث أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أنه فريضة على كل مسلم يقتضي أن لا يسع مسلما جهله ، وكل ما تقدم من الأقاويل أكثرها ما يسع المسلم جهله لأنه قد لا يعلم علم الخواطر ، وعلم الحال ، وعلم الحلال بجميع وجوهه ، وعلم اليقين المستفاد من علماء الآخرة كما ترى ، وأكثر المسلمين على الجهل بهذه الأشياء . ولو كانت هذه الأشياء فرضت عليهم لعجز عنها أكثر الخلق إلا ما شاء اللّه . وميلي في هذه الأقاويل إلى قول الشيخ أبي طالب أكثر ، وإلى قول من قال يجب عليه علم البيع والشراء والنكاح والطلاق إذا أراد الدخول فيه . وهذا لعمري فرض على المسلم علمه ، وهكذا الذي قاله الشيخ أبو طالب . وعندي في ذلك حد جامع لطلب العلم المفترض ، واللّه أعلم ، فأقول : العلم الذي طلبه فريضة على كل مسلم ، علم الأمر والنهي ، والمأمور ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه ، والمنهي ما يعاقب على فعله ويثاب على تركه . والمأموريات والمنهيات منها ما هو مستمر لازم للعبد بحكم الإسلام ، ومنها ما يتوجه الأمر فيه والنهي عنه عند وجود الحادثة . فما هو لازم مستمر لزومه متوجه بحكم الإسلام علمه به واجب من ضرورة الإسلام ، وما يتجدد بالحوادث ويتوجه الأمر والنهي فيه فعلمه عند