عمر السهروردي

37

عوارف المعارف

الباب الثالث في بيان فضيلة علوم الصوفية والإشارة إلى أنموذج منها حدثنا شيخ الإسلام أبو النجيب السهروردي رحمه اللّه ، قال أنبأنا أبو عبد الرحمن الصوفي ، قال : أنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : أنا أبو محمد عبد اللّه بن أحمد السرخسي ، قال : أنا أبو عمران السمرقندي ، قال : أنا أبو محمد عبد اللّه بن عبد الرحمن الدارمي ، قال : حدثنا نعيم بن حماد ، قال : حدثنا بقية عن الأحوص بن حكيم ، عن أبيه قال : سأل رجل النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن الشر فقال : « لا تسألوني عن الشر وسلوني عن الخير ، يقولها ثلاثا ، ثم قال : إن شر الشر شرار العلماء ، وإن خير الخير خيار العلماء » . فالعلماء أدلاء الأمة ، وعمد الدين ، وسرج ظلمات الجهالات الجبلية ، ونقباء ديوان الإسلام ، ومعادن حكم الكتاب والسنة ، وأمناء اللّه تعالى في خلقه وأطباء العباد ، وجهابذة الملة الحنفية ، وحملة عظيم الأمانة . فهم أحق الخلق . بحقائق التقوى ، وأحوج العباد إلى الزهد في الدنيا ، لأنهم يحتاجون إليها لنفسهم ولغيرهم ، ففسادهم فساد متعمد ، وصلاحهم صلاح متعد . قال سفيان بن عيينة : أجهل الناس من ترك العمل بما يعلم ، وأعلم الناس من علم بما يعلم ، وأفضل الناس أخشعهم للّه تعالى . وهذا قول صحيح ، يحكم بأن العالم إذا لم يعمل بعمله فليس بعالم ، فلا يغرك تشدقه واستطالته ، وحذاقته وقوته في المناظرة والمجادلة ، فإنه جاهل وليس بعالم ، إلا أن يتوب اللّه عليه ببركة العلم ، فإن العلم في الإسلام لا يضيع أهله ، ويرجى عود العالم ببركة العلم . والعلم فريضة وفضيلة ، فالفريضة ما لابد للإنسان من معرفته ، ليقوم بواجب حق الدين . والفضيلة ما زاد على قدر حاجته مما يكسبه