عمر السهروردي
302
عوارف المعارف
قال بعضهم ، هو غلام الدقاق : نظرت إلى غلام أمرد ، فنظر إلى الدقاق وأنا أنظر إليه ، فقال لتجدن غبها ولو بعد سنين . قال فوجدت غبها بعد عشرين سنة أن نسيت القرآن . وقال سرى : صليت وردى ليلة من الليالي ومددت رجلي في المحراب ، فنوديت : يا سرى هكذا تجالس الملوك . فضممت رجلي ثم قلت وعزتك لا مددت رجلي أبدا . وقال الجنيد : فبقى ستين سنة ما مد رجله ليلا ولا نهارا . قال عبد اللّه بن المبارك : من تهاون بالأدب عوقب بحرمان السنن ، ومن تهاون بالسنن عوقب بحرمان الفرائض ، ومن تهاون بالفرائض عوقب بحرمان المعرفة . وسئل السرى عن مسألة في الصبر ، فجعل يتكلم فيها ، فدب على رجله عقرب فجعلت تضربه بإبرتها ، فقيل له ألا تدفعها عن نفسك ؟ قال : أستحى من اللّه أن أتكلم في حال ثم أخالف ما أعلم فيه . وقيل : من أدب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « زويت لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها » ولم يقل رأيت . وقال يس بن مالك : الأدب في العمل علامة قبول العمل . وقال ابن عطاء : الأدب الوقوف مع المستحسنات . قيل : ما معناه ؟ قال : أن تعامل اللّه سرا وعلنا بالأدب ، فإذا كنت كذلك كنت أديبا وإن كنت أعجميا ، ثم أنشد : إذا نطقت جاءت بكل مليحة * وإن سكتت جاءت بكل مليح وقال الجريري : منذ عشرين سنة ما مددت رجلي في الخلوة ، فإن حسن الأدب مع اللّه أحسن وأولى . وقال أبو علي : ترك الأدب موجب للطرد ، فمن أساء الأدب على البساط رد إلى الباب ، ومن أساء الأدب على الباب رد إلى سياسة الدواب .