عمر السهروردي

300

عوارف المعارف

قال يوسف بن الحسين : بالأدب يفهم العلم ، وبالعلم يصح العمل ، وبالعمل تنال الحكمة ، وبالحكمة يقام الزهد ، وبالزهد تترك الدنيا ، وبترك الدنيا يرغب في الآخرة ، وبالرغبة في الآخرة تنال الرتبة عند اللّه تعالى . قيل : لما ورد أبو حفص العراق ، جاء إليه الجنيد فرأى أصحاب أبي حفص وقوفا على رأسه يأتمرون لأمره ، لا يخطئ أحد منهم ، فقال يا أبا حفص : أدبت أصحابك أدب الملوك ، فقال : لا يا أبا القاسم ، ولكن حسن الأدب في الظاهر عنوان الأدب في الباطن . قال أبو الحسين النوري : ليس للّه في عبده مقام ولا حال ولا معرفة تسقط معها آداب الشريعة ، وآداب الشريعة حلية الظاهر ، واللّه تعالى لا يبيح تعطيل الجوارح من التحلي بمحاسن الآداب . قال عبد اللّه بن المبارك : أدب الخدمة أعز من الخدمة . حكى عن أبي عبيد القاسم بن سلام قال : دخلت مكة فكنت ربما أقعد بحذاء الكعبة ، وربما كنت أستلقى وأمد رجلي ، فجاءتنى عائشة المسكينة فقالت لي : يا أبا عبيد يقال إنك من أهل العلم ، اقبل منى كلمة ، لا تجالسه إلا بأدب وإلا فيمحى اسمك من ديوان القرب . قال أبو عبيد : وكانت من العارفات . وقال ابن عطاء : النفس مجبولة على سوء الأدب ، والعبد مأمور بملازمة الأدب ، والنفس تجرى بطباعها في ميدان المخالفة ، والعبد يردها بجهده إلى حسن المطالبة ، فمن أعرض عن الجهد فقد أطلق عنان النفس ، وغفل عن الرعاية ، ومهما أعانه فهو شريكها . وقال الجنيد : من أعان نفسه على هواها فقد أشرك في قتل نفسه ، لأن العبودية ملازمة الأدب ، والطغيان سوء الأدب .