عمر السهروردي
3
عوارف المعارف
الجزء الأول مقدمة التحقيق الحمد للّه رب العالمين . نحمده - سبحانه وتعالى - حمدا كثيرا طيبا . والصلاة والسلام على سيدنا محمد المرسل رحمة وهداية للناس أجمعين . وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين . أما بعد فإن كتاب : " عوارف المعارف " للإمام السهروردي المتوفى سنة 632 ه من الكتب الجليلة التي جاءت في التصوف . . وعوارف المعارف . دافع أصيل للمعارف الصوفية ، ومعرفة من كل الوجوه . لا يستغنى عنه عالم متبحر ، ولا باحث متلهف ، ولا طالب علم ، ولا داعية يبذل ما في وسعه ليبلغ الحق إلى الناس . وقد يكون واضحا : أن التصوف الإسلامي باعتباره علما كسائر العلوم الإسلامية ، لابد له من تعريف يميزه عن غيره . ولما كانت مدارس التصوف متعددة ، فاختلافهم فيه ليس اختلاف التغاير في المفهوم ، ولكنه الاختلاف في الإحاطة بأطراف الحقيقة . فمنهم من يجمع منها طرفا واحدا ، ومنهم من يجمع أكثر من طرف . ومنهم من يشير إشارة ، أو يلوح تلويحا . ومنهم من يرنوا إلى الغاية . ومنهم من يتحدث عن الوسيلة . كل حسب وقته وحاله وحسب المناسبة التي ورد الحديث في شأنها ، والتركيز على ناحية من نواحي التصوف تبعا لذلك . فهو راجع إلى منازل أصحاب السلوك في معارج السلوك . فكل واحد منهم ترجم إحساسه في مقامه . وهو لا يعارض أبدا مقام سواه . فالحقيقة واحدة ، وهي كالبستان الجامع . كل سالك وقف تحت شجرة منه ، فوصفها . ولم يقل إنه ليس بالبستان شجرة سواها . ومهما اختلفت التعريفات فإنها تلتقى عن رتبة من التزكي والتقوى عن طريق الهجرة إلى اللّه . يقول أبو القاسم القشيري : " وتكلم الناس في التصوف ، ما معناه ؟ وفي الصوفي : من هو ؟ فكل عبر بما وقع له " . ويتجه الكثير من الناس - في تعريف التصوف - إلى الجانب الخلقي .