عمر السهروردي
292
عوارف المعارف
وروى حارثة بن قدامة قال : قلت يا رسول اللّه أوصني وأقلل لعلى أعيه ، قال « لا تغضب » فأعاد عليه كل ذلك يقول « لا تغضب » قال عليه السلام « إن الغضب جمرة من النار ، ألم تنظروا حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه ، من وجد ذلك منكم فإن كان قائما فليجلس ، وإن كان جالسا فليضطجع » . أخبرنا ضياء الدين عبد الوهاب بن علي قال أنبأنا أبو الفتح الهروي قال أنا أبو النصر الترياقي قال أنا الجراحى قال أنا المحبوبي قال أنا أبو عيسى الترمذي قال حدثنا محمد بن عبد اللّه قال حدثنا بشر بن المضل عن قرة بن خالد عن أبي حمزة عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لأشج عبد القيس « إن فيك خصلتين يحبهما اللّه تعالى : الحلم والأناة » . ومن أخلاق الصوفية التودد والتآلف والموافقة مع الإخوان وترك المخالفة . قال اللّه تعالى في وصف أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلى اللّه عليه وسلم أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ « 1 » . لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ « 2 » . والتودد والتآلف من ائتلاف الأرواح على ما ورد في الخبر الذي أوردناه ، فما تعارف منها ائتلف . قال اللّه تعالى فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً « 3 » . وقال سبحانه تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا « 4 » . وقال عليه السلام « المؤمن آلف مألوف ، لا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف » . وقال عليه السلام « مثل المؤمنين إذا التقيا مثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى ، وما التقى مؤمنان إلا استفاد أحدهما من صاحبه خيرا » .
--> ( 1 ) سورة الفتح : الآية 29 . ( 2 ) سورة الأنفال : الآية 63 . ( 3 ) سورة آل عمران : الآية 103 . ( 4 ) سورة آل عمران : الآية 103 .