عمر السهروردي
285
عوارف المعارف
فالدنيا للصوفى كدار الغربة ، ليس له فيها ادخار ، ولا له منها استكثار . قال عليه السلام : « لو توكلتم على اللّه حق توكله لزرقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا » . أخبرنا شيخنا ضياء الدين أبو النجيب قال أنا أبو عبد الرحمن محمد بن أبي عبد اللّه المالينى قال أنا أبو الحسن عبد الرحمن الداودي قال أنا أبو محمد عبد اللّه السرخسي قال أنبأنا أبو عمران السمرقندي قال أنا عبد اللّه بن عبد الرحمن الدارمي قال أنا محمد بن يوسف عن سفيان عن أبي المنكدر عن جابر قال : ما سئل النبي صلى اللّه عليه وسلم قط فقال لا . . قال ابن عيينة : إذا لم يكن عنده وعد . وبالإسناد عن الدارمي قال أنا يعقوب بن حميد قال أنا عبد العزيز بن محمد عن ابن أخي الزهري قال : إن جبريل عليه السلام قال : ما في الأرض أهل عشيرة من أبيات إلا قلبتهم ، فما وجدت أحدا أشد إنفاقا لهذا المال من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ومن أخلاق الصوفية القناعة باليسير من الدنيا . قال ذو النون المصري : من قنع استراح من أهل زمانه ، واستطال على أقرانه . وقال بشر بن الحارث : لو لم يكن في القناعة إلا التمتع بالعز لكفى صاحبه . وقال بنان الحمال : الحر عبد ما طمع ، والعبد حر ما قنع . وقال بعضهم : انتقم من حرصك بالقناعة كما تنتقم من عدوك بالقصاص .