عمر السهروردي
283
عوارف المعارف
أخبرنا الشيخ العالم ضياء الدين عبد الوهاب بن علي قال أنبأنا أبو الفتوح الهروي قال أنا أبو نصر التريياقى قال أنا أبو محمد الجراحى قال أنا أبو العباس المحبوبي قال أنا أبو عيسى الترمذي حدثنا أحمد بن منيع قال حدثنا يزيد بن هارون عن محمد بن مطرف عن حسان بن عطية عن أبي أمامة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « لحياء والعى شعبتان من الإيمان ، والبذاء والبيان شعبتان من النفاق » البذاء الفحش . وأراد بالبيان ههنا كثرة الكلام والتكلف للناس بزيادة تملق وثناء عليهم ، وإظهار التصفح ، وذلك ليس من شأن أهل الصدق . وحكى عن أبي وائل قال : مضيت مع صاحب لي نزور سلمان ، فقدم إلينا خبز شعير وملحا جريشا ، فقال صاحبي : لو كان في هذا الملح سعتر كان أطيب ، فخرج سلمان ورهن مطهرته وأخذ سعترا ، فلما أكلنا قال صاحبي : الحمد للّه الذي قنعنا بما رزقنا : فقال سلمان : لو قنعت بما رزقك لم تكن مطهرتى مرهونة ، وفي هذا من سلمان ترك التكلف قولا وفعلا . وفي حديث يونس النبي عليه السلام أنه زاره إخوانه فقدم إليهم كسرا من خبز شعير ، وجز لهم بقلا كان يزرعه ثم قال : لولا أن اللّه لعن المتكلفين لتكلفت لكم . قال بعضهم : إذا قصدت للزيارة فقدم ما حضر ، وإذا استزرت فلا تبق ولا تذر . وروى الزبير بن العوام قال : نادى مناد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما « اللهم اغفر للذين يدعون لأموات أمتي ولا يتكلفون ، ألا إني برئ من التكلف وصالحو أمتي » .