عمر السهروردي

280

عوارف المعارف

رضى اللّه عنها قالت : أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم بحريرة طبختها له وقلت لسودة والنبي صلى اللّه عليه وسلم بيني وبينها : كلى فأبت ، فقلت لها : كلى فأبت ، فقلت لتأكلن أو لألطخن بها وجهك ، فأبت ، فوضعت يدي في الحريرة فلخطت بها وجهها ، فضحك النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فوضع فخذه وقال لسودة ألطخى وجهها ، فلطخت بها وجهي ، فضحك النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فمر عمر رضي اللّه عنه على الباب فنادى يا عبد اللّه يا عبد اللّه ، فظن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه سيدخل ، فقال : قوما فاغسلا وجهكما ، فقالت عائشة رضى اللّه عنها : فما زلت أهاب عمر لهيبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إياه . ووصف بعضهم ابن طاوس فقال : كان مع الصبى صبيا ومع الكهل كهلا ، وكان فيه مزاحة إذا خلا . وروى معاوية بن عبد الكريم قال : كنا نتذاكر الشعر عند محمد بن سيرين وكان يقول ونمزح عنده ويمازحنا ، وكنا نخرج من عنده ونحن نضحك ، وكنا إذا دخلنا على الحسن نخرج من عنده ونحن نكاد نبكى . فهذه الأخبار والآثار دالة على حسن لين الجانب ، وصحة حال الصوفية ، وحسن أخلاقهم فيما يعتمدونه من المداعبة في الربط ، وينزلون مع الناس على حسب طباعهم ، لنظرهم إلى سعة رحمة اللّه ، فإذا خلوا وقفوا موقف الرجال ، واكتسوا ملابس الأعمال والأحوال . ولا يقف في هذا المعنى على حد الاعتدال إلى صوفي قاهر للنفس ، عالم بأخلاقها وطباعها ، سائس لها بوفور العلم ، حتى يقف في ذلك على صراط الاعتدال بين الإفراط والتفريط . ولا يصلح الإكثار من ذلك للمريدين المبتدئين ، لقلة علمهم ومعرفتهم بالنفس ، وتعديهم حد الاعتدال . فللنفس في هذه المواطن نهضات ووثبات تجر إلى الفساد ، وتجنح إلى العناد . فالنزول إلى طباع الناس