عمر السهروردي
266
عوارف المعارف
فأخذني ما يأخذ النساء من الغيرة ظنا منى أنه عند بعض أزواجه ، فطلبته في حجر نسائه فلم أجده ، فوجدته في المسجد ساجدا كالثوب الخلق وهو يقول في سجوده « سجد لك سوادي وخيالي ، وآمن بك فؤادي ، وقر بك لساني ، وها أنا ذا بين يديك يا عظيم يا غافر الذنب العظيم » . وقوله عليه السلام « سجد لك سوادي وخيالي » استقصاء في التواضع بمحو آثار الوجود حيث لم تتخلف ذرة منه عن السجود ظاهرا وباطنا . ومتى يكن للصوفى حظ من التواضع الخاص على بساط القرب لا يتوفر حظه من التواضع للخلق . وهذه سعادات إن أقبلت جاءت بكليتها . والتواضع من أشرف أخلاق الصوفية . ومن أخلاق الصوفية المداراة ، واحتمال الأذى من الخلق . وبلغ من مداراة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه وجد قتيلا من أصحابه بين اليهود ، فلم يحف عليهم ولم يزد على مر الحق ، بل وداه بمائه ناقة من قبله ، وإن بأصحابه لحاجة إلى بغير واحد يتقوون به . وكان من حسن مداراته أن لا يذم طعاما ، ولا ينهر خادما . أخبرنا الشيخ العالم ضياء الدين عبد الوهاب بن علي قال أنا أبو الفضل الكرخي قال أنا أبو نصر الترياقي قال أنا الجراحى قال أنا أبو العباس المحبوبي قال أنا أبو عيسى الترمذي قال حدثني قتيبة قال حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال : خدمت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عشر سنين فما قال لي أف قط ، وما قال لي لشيء صنعته لم صنعته ، ولا لشيء تركته لم تركته . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أحسن الناس خلقا ، وما مسست خزا قط ولا حريرا ولا شيئا كان ألين من كف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولا شممت مساقط ولا عطرا كان أطيب من عرق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .