عمر السهروردي
254
عوارف المعارف
وقيل : عظم خلقك لأنك لم ترض بالأخلاق ، وسرت ولم تسكن إلى النعوت حتى وصلت إلى الذات . وقيل : لما بعث محمد صلى اللّه عليه وسلم إلى الحجاز حجزه بها عن اللذات والشهوات ، وألقاه في الغربة والجفوة ، فلما صفا بذلك عن دنس الأخلاق قال له وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 ) « 1 » . وأخبرنا الشيخ الصالح أبو زرعة بن الحافظ أبى الفضل محمد بن طاهر المقدسي عن أبيه قال أنا أبو عمر المليحى قال أنا أبو محمد عبد اللّه بن يوسف قال أنا أبو سعيد بن الأعرابي قال حدثنا جعفر بن الحجاج الرقى قال أنا أيوب بن محمد الوزان قال حدثني الوليد قال حدثني ثابت عن يزيد عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة ، عن عائشة رضى اللّه عنها قالت : كان نبي صلى اللّه عليه وسلم يقول « مكارم الأخلاق عشرة ، تكون في الرجل ولا تكون في أبيه ، وتكون في العبد ولا تكون في سيده ، يقسمها اللّه تعالى لمن أراد به السعادة : صدق الحديث ، وصدق البأس ، وأن لا يشبع وجاره وصاحبه جائعان ، وإعطاء السائل ، والمكافأة بالصنائع ، وحفظ الأمانة ، وصلة الرحم ، والتذمم للصاحب ، وإقراء الضيف ، ورأسهن الحياء » . وسئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة ، قال « تقوى اللّه وحسن الخلق » . وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار قال « الغم والفرح » يكون هذا الغم غم فوات الحظوظ العاجلة ، لأن ذلك يتضمن التسخط والتضجر ، وفيه الاعتراض على اللّه تعالى وعدم الرضا بالقضاء . ويكون الفرح المشار إليه الفرح بالحظوظ العاجلة الممنوع منه بقوله تعالى لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ « 2 » . وهو الفرح الذي قال اللّه تعالى : إِذْ قالَ لَهُ
--> ( 1 ) سورة القلم : آية 4 . ( 2 ) سورة الحديد : آية 33 .