عمر السهروردي
252
عوارف المعارف
وقال الواسطي رحمه اللّه تعالى : لأنه جاد بالكونين عوضا عن الحق . وقيل : لأنه عليه السلام عاشر الخلق بخلقه وباينهم بقلبه ، وهذا ما قاله بعضهم في معنى التصوف : التصوف الخلق مع الخلق ، والصدق مع الحق . وقيل : عظم خلقه حيث صغرت الأكوان في عينيه بمشاهدة مكونها . وقيل : سمى خلقه عظيما لاجتماعه مكارم الأخلاق فيه . وقد ندب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمته إلى حسن الخلق في حديث أخبرنا به الشيخ العالم ضياء الدين عبد الوهاب بن علي قال أنا أبو الفتح الهروي قال أنا أبو نصر الترياقي قال أنا أبو محمد الجراحى قال أنا أبو العباس المحبوبي قال أنا أبو عيسى الحافظ الترمذي قال حدثنا أحمد بن الحسين بن خراض قال حدثنا بن حبان بن هلال قال حدثنا مبارك بن فضالة قال حدثني عبد اللّه بن سعيد عن محمد بن المنكدر عن جابر رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال « إن من أحبكم إلى وأقربكم منى مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا ، وإن أبغضكم إلى وأبعدكم منى مجلسا يوم القيامة الثرثارون المتشدقون المتفيهقون . قالوا : يا رسول اللّه علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفقيهقون ؟ قال : المتكبرون » والثرثار هو المكثار من الحديث : والمتشدق : المتطاول على الناس في الكلام . قال الواسطي رحمه اللّه : الخلق العظيم أن لا يخاصم ولا يخاصم . وقال أيضا : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 ) « 1 » لوجدانك حلاوة المطالعة على سرك . وقال أيضا : لأنك قبلت فنون ما أسديت إليك من نعمى أحسن مما قبله غيرك من الأنبياء والرسل .
--> ( 1 ) سورة القلم : آية 4 .