عمر السهروردي
238
عوارف المعارف
في الذكر ثانيا ، وعلامة ذلك الزهد في الدنيا وملازمة التقوى ، لأن اللّه جعله بما يكاشف به في واقعة من غير لبسة المثال ، فيكون ذلك كشفا وإخبارا من اللّه تعالى إياه ، ويكون ذلك تارة بالرؤية وتارة بالسماع ، وقد يسمع من باطنه ، وقد يطرق ذلك من الهواء لا من باطنه كالهواتف ، يعلم ذلك أمرا يريد اللّه إحداثه له أو لغيره ، فيكون إخبار اللّه إياه بذلك مزيدا ليقينه ، أو يرى في المنام حقيقة الشيء . نقل عن بعضهم أنه أتى بشراب في قدح ، فوضعه من يده وقال : قد حدث في العالم حدث ولا أشرب هذا دون أن أعلم ما هو ، فانكشف له أن قوما دخلوا مكة وقتلوا فيها . وحكى عن أبي سليمان الخواص قال : كنت راكبا حمارا لي يوما ، وكان يؤذيه الذباب فيطأطئ رأسه ، فكنت أضرب رأسه بخشبة كانت في يدي ، فرفع الحمار رأسه إلى وقال اضرب فإنك على رأسك تضرب . قيل له : يا أبا سليمان وقع لك ذلك أو سمعته ؟ فقال : سمعته يقول كما سمعتنى . وحكى عن أحمد بن عطاء الروزبارى قال : كان لي مذهب في أمر الطهارة ، فكنت ليلة من الليالي استنجى إلى أن مضى ثلث الليل ولم يطب قلبي ، فتضجرت فبكيت وقلت : يا رب العفو ، فسمعت صوتا ولم أر أحدا يقول : يا أبا عبد اللّه العفو في العلم . وقد يكاشف اللّه تعالى عبده بآيات وكرامات تربية للعبد وتقوية ليقينه وإيمانه . قيل : كان عند جعفر الخلدى رحمه اللّه فص له قيمة ، وكان يوما من الأيام راكبا في السمارية في دجلة ، فهم أن يعطى الملاح قطعة ، وحل الخرقة فوقع الفص في الدجلة ، وكان عنده دعاء للضالة مجرب ، وكان يدعو به ، فوجد الفص في وسط أوراق كان يتفحصها . والدعاء هو أن يقول : [ يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه أجمع على ضالتي ] .