عمر السهروردي
233
عوارف المعارف
الباب السابع والعشرون في ذكر فتوح الأربعينية وقد غلط في طريق الخلوة والأربعينية قوم وحرفوا الكلم عن مواضعه ودخل عليهم الشيطان ، وفتح عليهم بابا من الغرور ، ودخلوا الخلوة على غير أصل مستقيم من تأدية حق الخلوة بالإخلاص ، وسمعوا أن المشايخ والصوفية كانت لهم خلوات ، وظهرت لهم وقائع ، وكوشفوا بغرائب وعجائب ، فدخلوا الخلوة لطلب ذلك ، وهذا عين الاعتلال ومحض الضلال . وإنما القوم اختاروا الخلوة والوحدة لسلامة الدين ، وتفقد أحوال النفس ، وإخلاص العمل للّه تعالى . نقل عن أبي عمرو الأنماطي أنه قال : لن يصفو للعاقل فهم الأخير إلا بإحكامه ما يجب عليه من إصلاح الحال الأول والمواطن التي ينبغي أن يعرف منها أمزداد هو أم منتقص ، فعليه أن يطلب مواضع الخلوة لكي لا يعارضه شاغل فيفسد عليه ما يريده . أنبأنا طاهر بن أبي الفضل إجازة عن أبي بكر بن خلف إجازة قال أنبأنا أبو عبد الرحمن قال سمعت أبا تميم المغربي يقول : من اختار الخلوة على الصحبة فينبغي أن يكون خاليا من جميع الأفكار إلا ذكر ربه عز وجل ، وخاليا من جميع المرادات إلا مراد ربه ، وخاليا من مطالبة النفس من جميع الأسباب ، فإن لم يكن بهذه الصفة فإن خلوته توقعه في فتنة أو بلية . أخبرنا أبو زرعة إجازة قال أنا أبو بكر إجازة قال أنا أبو عبد الرحمن قال سمعت منصورا يقول سمعت محمد بن حامد يقول : جاء رجل إلى زيارة أبى بكر الوراق وقال له : أوصني ، فقال : وجدت خير الدنيا والآخرة في الخلوة والقلة ، ووجدت شرهما في الكثرة والاختلاط ، فمن دخل الخلوة معتلا في دخوله دخل عليه الشيطان ، وسول له أنواع الطغيان ، وامتلأ من الغرور