عمر السهروردي

223

عوارف المعارف

والخرقة إذا رميت إلى الحادي هي للحادى إذا قصد إعطاءه إياها ، وإن لم يقصد إعطاءها للحادى فقيل هي للحادى ، لأن المحرك هو ، ومنه صدر الموجب لرمى الخرقة . وقال بعضهم : هي للجمع والحادي واحد منهم ، لأن المحرك قول الحادي مع بركة الجمع في إحداث الوجد ، وإحداث الوجد لا يتقاصر عن قول القائل فيكون الحادي واحدا منهم في ذلك . روى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال يوم بدر : من وقف بمكان كذا فله كذا ، ومن قتل فله كذا ، ومن أسر فله كذا ، فتسارع الشبان وأقام الشيوخ والوجوه عند الرايات ، فلما فتح اللّه على المسلمين طلب الشبان أن يجعل ذلك لهم ، فقال الشيوخ : كنا ظهرا لكم وردء فلا تذهبوا بالغنائم دوننا ، فأنزل اللّه تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ « 1 » . وقيل : إذا كان القوال من القوم يجعل كواحد منهم ، وإذا لم يكن من القوم فما كان له قيمة يؤثر به ، وما كان من خرق الفقراء يقسم بينهم . وقيل : إذا كان القوال أجيرا فليس له منها شيء ، وإن كان متبرعا يؤثر بذلك . وكل هذا إذا لم يكن هناك شيخ يحكم ، فأما إذا كان هناك شيخ يهاب ويمتثل أمره فالشيخ يحكم في ذلك بما يرى ، فقد تختلف الأحوال في ذلك . وللشيخ اجتهاد فيفعل ما يرى ، فلا اعتراض لأحد عليه . وإن فداها بعض المحبين أو بعض الحاضرين فرضى القوال والقوم بما رضوا به ، وعاد كل واحد منهم إلى خرقته فلا بأس بذلك . وإذا أصر واحد على الإيثار بما خرج منه لنية له في ذلك يؤثر بخرقته الحادي . وأما تمزيق الخرقة المجروحة التي مزقها واجد صادق عن غلبة سلبت اختياره ، كغلبة النفس ، فمن يعتمد إمساكه فنيتهم في تفرقتها وتمزيقها التبرك بالخرقة ، لأن الوجد أثر من آثار فضل الحق ، وتمزيق الخرقة أثر من آثار الوجد ، فصارت الخرقة متأثرة بأثر رباني من حقها أن تفدى بالنفوس وتترك

--> ( 1 ) سورة الأنفال : آية 1 .