عمر السهروردي
216
عوارف المعارف
أو عاقه قصور بدخول الابتلاء عليه من المبلى المحسن ، يتألف المحن من تفاريق صور الابتلاء ، أي يدخل عليه وجود يدركه الواجد لعود العبد عند الابتلاء إلى حجاب القلب ، فمن هو مع الحق إذا زل وقع على القلب ، ومن هو مع القلب إذا زل وقع على النفس . سمعت بعض مشايخنا يحكى عن بعضهم أنه وجد من السماع ، فقيل له : أين حالك من هذا ؟ فقال : دخل على داخل أوردنى هذا المورد . قال بعض مشايخنا يحكى عن بعضهم أنه وجد من السماع ، فقيل له : أين حالك من هذا ؟ دخل على داخل أوردنى هذا المورد . قال بعض أصحاب سهل : صحبت سهلا سنين ما رأيته تغير عند شيء كان يسمعه من الذكر والقرآن ، فلما كان في آخر عمره قرئ عنده فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ « 1 » فارتعد وكاد يسقط ، فسألته عن ذلك ، قال : نعم لحقني ضعف . وسمع مرة الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ « 2 » فاضطرب ، فسأله ابن سالم وكان صاحبه ، قال : قد ضعفت ، فقيل له : إن كان هذا من الضعف فما القوة ؟ قال : القوة أن الكامل لا يرد وارد إلا يبتلعه بقوة حاله فلا يغيره الوارد . ومن هذا القبيل قول أبى بكر رضي اللّه عنه : هكذا كنا حتى قست القلوب ، لما رأى الباكي يبكى عند قراءة القرآن . وقوله : قست ، أي تصلبت وأدمنت سماع القرآن وألفت أنواره فما استغربته حتى تغير . والواجد كالمستغرب ، ولهذا قال بعضهم : حالي قبل الصلاة كحالى في الصلاة . إشارة منه إلا استمرار حال الشهود ، فهكذا في السماع كقبل السماع . وقد قال الجنيد : لا يضر نقصان الوجد مع فضل العلم ، وفضل العلم أتم من فضل الوجد .
--> ( 1 ) سورة الحديد : آية 15 . ( 2 ) سورة الفرقان : آية 26 .