عمر السهروردي
204
عوارف المعارف
مثالا وخيالا وأجناسا وأشكالا ، أنكر محبة القوم ، ولم يعلم أن القوم بلغوا في رتب الإيمان إلى أتم من المحسوس ، وجادوا من فرط الكشف والعيان بالأرواح والنفوس . روى أبو هريرة رضى اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه ذكر غلاما كان في بني إسرائيل على جبل ، فقال لأمه : من خلق السماء ؟ قالت : اللّه ، قال : من خلق الأرض ؟ قالت : اللّه ، قال : من خلق الجبال ؟ قالت : اللّه ، قال : من خلق الغيم ؟ قالت : اللّه ، فقال : إني أسمع للّه شأنا ، ورمى بنفسه من الجبل فتقطع . فالجمال الأزلي الإلهى منكشف للأرواح غير مكيف للعقل ولا مفسر للفهم ، لأن العقل موكل بعالم الشهادة لا يهتدى من اللّه سبحانه إلا إلى مجرد الوجود ، ولا يتطرق إلى حريم الشهود المتجلى في طي الغيب المنكشف للأرواح بلا ريب . وهذه الرتبة من مطالعة الجمال رتبة خاصة ، وأعم منها رتبة المحبة الخاصة دون العامة من مطالعة جمال الكمال من الكبرياء والجلال ، والاستقلال بالمنح والنوال . والصفات المنقسمة إلى ما ظهر منها في الآباد ولازم الذات في الآزال ، فللكمال جمال لا يدرك بالحواس ، ولا يستنبط بالقياس ، وفي مطالعة ذلك الجمال أخذ طائفة من المحبين خصوا بتجلى الصفات ، ولهم بحسب ذلك ذوق وشوق ووجد وسماع ، والأولون منحوا قسطا من تجلى الذات ، فكان وجدهم على قدر الوجود ، وسماعهم على حد الشهود . وحكى بعض المشايخ قال : رأينا جماعة ممن يمشى على الماء والهواء يسمعون السماع ، ويجدون به ، ويتولهون عنده « 1 » . وقال بعضهم : كنا على الساحل ، فسمع بعض إخواننا فجعل يتقلب على الماء يمره ويجئ حتى رجع إلى مكانه « 2 » . ونقل أن بعضهم كان يتقلب على النار عند السماع ولا يحس بها « 3 » .
--> ( 1 ، 2 ، 3 ) هذه كلها روايات مجهولة غير معروف راويها ولا من شاهدها وليس لها دليل نقلي أو عقلي يسندها .