عمر السهروردي

185

عوارف المعارف

قال الشيخ في جوابه ، ولكني أقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأمره بالرخصة وأمره على لسان الشرع . فأما من التجأ إلى اللّه تعالى وافتقر إليه استخاره فيكاشفه اللّه بتنبيهه إياه في منامه ، وأمره هذا لا يكون أمر رخصة بل هو أمر يتبعه أرباب العزيمة ، لأنه من علم الحال لا من علم الحكم . ويدل على صحة ما وقع له ما نقل عنه أنه قال : كنت أريد الزوجة مدة من الزمان ولا اجترئ على التزوج خوفا من تكدير الوقت ، فلما صبرت إلى أن بلغ الكتاب أجله ، ساق اللّه لي أربع زوجات ما فيهن إلا من تنفق علىّ إرادة ورغبة . فهذه ثمرة الصبر الجميل الكامل . فإذا صبر الفقير وطلب الفرج من اللّه يأتيه الفرج والمخرج . . . وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ . « 1 » فإذا تزوج الفقير بعد الاستقصاء والإكثار من الضراعة والدعاء ، وورد عليه وارد من اللّه تعالى بإذن فيه ، فهو الغاية والنهاية ، وإن عجز عن الصبر إلى ما ورود الإذن ، واستنفذ جهده في الدعاء والضراعة فقد يكون ذلك حظه من اللّه تعالى ، ويعان عليه لحسن نيته ، وصدق مقصده ، وحسن رجائه ، واعتماده على ربه . وقد نقل عن عبد اللّه بن عباس أنه قال : لا يتم نسك الشاب حتى يتزوج « 2 » .

--> ( 1 ) سورة الطلاق : الآية 2 - 3 . ( 2 ) وهذا يتعراض مع ما ذكر سابقا حول العزوبة وهو يتفق مع قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا رهبانية في الإسلام » وقوله صلوات اله وسلامه عليه : « النكاح سنتي » . . الحديث . وعموما ما قيل عن العزوبة هي آراء وتصرفات شخصية لبعض أهل الطريق ، يطبقونها على أنفسهم حسب ما تطمئن إليه قلوبهم ، وما يرونه أصلح لحالهم .