عمر السهروردي
178
عوارف المعارف
له رغيفين ، فردهما ، قال أحمد : ضعهما ، ثم صبر قليلا ، ثم قال : خذهما فألحقه بهما ، فلحقه فأخذهما ، فرجع صالح متعجبا ، فقال له أحمد : عجبت من رده وأخذه ؟ قال : نعم ، قال : هذا رجل صالح ، فرأى الخبز فاستشرفت نفسه إليه فلما أعطيناه مع الاستشراف رده ، ثم أيس فرددناه إليه بعد الإياس فقبل . هذا حال أرباب الصدق ، إن سألوا سألوا بعلم ، وإن أمسكوا عن السؤال أمسكوا بحال ، وإن قبلوا قبلوا بعلم ، فمن لم يزرق حال الفتوح فله حال السؤال والكسب بشرط العلم . فأما السائل مستكثرا فوق الحاجة لا في وقت الضرورة فليس من الصوفية بشيء . سمع عمر رضى اللّه عنه سائلا يسأل ، فقال لمن عنده : ألم أقل لك عش السائل ؟ فقال : قد عشيته ، فنظر عمر فإذا تحت إبطه مخلاة مملوءة خبزا ، فقال عمر : ألك عيال ؟ فقال : لا ، فقال عمر : لست بسائل ولكنك تاجر ، ثم نثر مخلاته بين يدي أهل الصدقة وضربه بالدرة . وروى عن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه قال : إن اللّه تعالى في خلقه مثوبات فقر ، وعقوبات فقر ، فمن علامة الفقر إذا كان مثوبة أن يحسن خلقه ، ويطيع ربه ، ولا يشكو حاله ، ويشكر اللّه تعالى على فقره . ومن علامة الفقر إذا كان عقوبة أن يسوء خلقه ، ويعصى ربه ، ويكثر الشكاية ، ويتسخط للقضاء . فحال الصوفية حسن الأدب في السؤال ، والفتوح والصدق مع اللّه على كل حال كيف تقلب .