عمر السهروردي
171
عوارف المعارف
روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من وجه إليه شيء من هذا الرزق من غير مسألة ولا إشراف فليأخذه وليوسع به في رزقه ، فإن كان عنده غنى فليدفعه إلى من هو أحوج منه » . وفي هذا دلالة ظاهرة على أن العبد يجوز أن يأخذ زيادة على حاجته بنية صرفه إلى غيره . وكيف لا يأخذ وهو يرى فعل اللّه تعالى . ثم إذا أخذ فمنهم من يخرجه إلى المحتاج ، ومنهم من يقف في الإخراج أيضا حتى يرد عليه من اللّه علم خاص ، ليكون أخذه بالحق وإخراجه بالحق . أخبرنا الشيخ أبو زرعه طاهر قال : أنبأنا والدي الحافظ أو الفضل المقدسي قال : أنا أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبال قال : أنا محمد بن عبد الرحمن بن سعيد قال : أنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن عمرو قال : أنا يونس بن عبد الأعلى قال : حدثنا عمرو بن الحارث عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد عن حويطب بن عبد العزي عن عبيد اللّه السعدي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعطيني العطاء فأقول له أعطه يا رسول اللّه من هو أفقر منى ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « خذه فتموله أو تصدق به ، وما جاءك من هذا المال وأنت غير متشوف ولا سائل فخذه ، وإلا فلا تتبعه نفسك » قال سالم : فمن أجل ذلك كان ابن عمر لا يسال أحدا شيئا ولا يرد شيئا أعطيه . درج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الأصحاب بأوامره إلى رؤية فعل اللّه تعالى ، والخروج من تدبير النفس إلى حسن تدبير اللّه تعالى . سئل سهل بن عبد اللّه التستري عن علم الحال قال : هو ترك التدبير ، ولو كان هذا في واحد لكان من أوتاد الأرض .