عمر السهروردي
154
عوارف المعارف
الباب الثامن عشر في القدوم من السفر ودخول الرباط والأدب فيه ينبغي للفقير إذا رجع من السفر أن يستعيذ باللّه تعالى من آفات المقام ، كما يستعيذ به من وعثاء السفر . ومن الدعاء المأثور : اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر ، وكآبة المنقلب ، وسوء المنظر في الأهل والمال والولد . وإذا أشرف على بلد يريد المقام بها يشير بالسلام على من بها من الأحياء والأموات ، ويقرأ من القرآن ما تيسر ، ويجعله هدية للأحياء والأموات ، ويكبر ، فقد روى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا قفل من غزو أو حج يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث مرات ويقول : « لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له . له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون . صدق اللّه وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده » . ويقول إذا رأى البلد « اللهم اجعل لنا بها قرارا ورزقا حسنا » . ولو اغتسل كان حسنا اقتداء برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حيث اغتسل لدخول مكة . وروى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما رجع من طلب الأحزاب ونزل المدينة نزع لامته واغتسل واستحم . وإلا فليجدد الوضوء ، ويتنظف ويتطيب ، ويستعد للقاء الإخوان بذلك ، وينوى التبرك بمن هنالك من الأحياء والأموات ويزورهم . روى أبو هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « خرج رجل يزور أخا له في اللّه فأرصد اللّه بمدرجته ملكا وقال : أين تريد ؟ قال : أزور فلانا ، قال : لقرابة ؟ قال : لا ، قال : لنعمة له عندك تشكرها ؟ قال : لا ، قال : فيم