عمر السهروردي

139

عوارف المعارف

ثم إذا أحكم أمره في الابتداء بلزوم الصحبة وحسن الاقتداء ، وارتوى من الأحوال ، وبلغ مبلغ الرجال ، وانبجس من قلبه عيون ماء الحياة ، وصارت نفسه مكسبه للسعادات ، يستنشق نفس الرحمن من صدور الصادقين من الإخوان في أقطار الأرض وشاسع البلدان ، يشرئب إلى التلاق ، وينبعث إلى الطواف في الآفاق ، يسيره اللّه تعالى في البلاد لفائدة العباد ، ويستخرج بمغناطيس حاله خبء أهل الصدق ، والمتعطلين إلى من يخبر عن الحق ، ويبذر في أراضي القلوب بذر الفلاح ، ويكثر ببركة نفسه وصحبته أهل الصلاح . وهذا مثل هذه الأمة الهادية فالأمة الهادية في الإنجيل : . . . كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ . . . . « 1 » تعود بركة البعض على البعض ، وتسري الأحوال من البعض إلى البعض ، ويكون طريق الوراثة معمورا ، وعلم الإفادة منشورا . أخبرنا شيخنا قال : أنا الإمام عبد الجبار البيهقي في كتابه ، أنا أبو بكر البيهقي قال : أنا أبو علي الروذبادي قال : حدثنا أبو بكر بن داسته قال : حدثنا أبو داود قال : أنا يحيى بن أيوب قال : حدثنا إسماعيل بن جعفر قال : أخبرني العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا » . فأما من أقام ولم يسافر يكون ذلك شخصا رباه الحق سبحانه وتعالى ، وتولاه وفتح عليه أبواب الخير وجذبه بعنايته . وقد ورد : جذبه من جذبات الحق توازي عمل الثقلين .

--> ( 1 ) سورة الفتح : الآية 29 .