عمر السهروردي
136
عوارف المعارف
الغفلات إلى محل القربات ، والمسافر يقطع المسافات ، ويتقلب في المفاوز والفلوات ، بحسن النية للّه تعالى ، سائرا إلى اللّه تعالى ، بمراغمة الهوى ، ومهاجرة ملاذ الدنيا . أخبرنا شيخنا إجازة قال : أنا عمر بن أحمد قال : أنا أحمد بن محمد بن خلف قال : أنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : سمعت عبد الواحد بن بكر يقول : سمعت علي بن عبد الرحيم يقول : سمعت النوري يقول : التصوف ترك كل حظ النفس . فإذا سافر المبتدي تاركا حظ النفس ، تطمئن النفس وتلين كما تلين بدوام النافلة ، ويكون لها بالسفر دباغ يذهب عنها الخشونة واليبوسة الجليلة ، والعفونة الطبيعية ، كالجلد يعود من هيئة الجلود إلى هيئة الثياب ، فتعود النفس من طبيعة الطغيان إلى طبيعة الإيمان . ومن جملة المقاصد في السفر رؤية الآثار والعبر ، وتسريح النظر في مسارح الفرج ، ومطالعة أجزاء الأرض والجبال ، ومواطئ أقدام الرجال ، واستماع التسبيح من ذرات الجمادات ، والفهم من لسان حال القطع المتجاوزات ، فقد تتجدد اليقظة بتجدد مستودع العبر والآيات ، وتتوفر بمطالعة المشاهد والمواقف الشواهد والدلالات . قال اللّه تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ . . . « 1 » . وقد كان السري يقول للصوفية : إذا خرج الشتاء ودخل أذار وأورقت الأشجار طاب الانتشار . ومن جملة المقاصد بالسفر إيثار الخمول ، وإطراح حظ القبول ، فصدق الصادق يتم على أحسن الحال ، ويرزق من الخلق حسن الإقبال ، وقلما يكون صادق متمسك بعروة الإخلاص وقلب عامر إلا ويرزق إقبال الخلق حتى
--> ( 1 ) سورة فصلت : الآية 53 .