عمر السهروردي
134
عوارف المعارف
مرحبا بوصية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إن النبي عليه السلام قال : « إن الناس لكم تبع ، وإن الرجال يأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون في الدين ، فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيرا » . وقال عليه السلام : « طلب العلم فريضة على كل مسلم » . وروت عائشة رضي اللّه عنها قالت : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن اللّه تعالى أوحى إلىّ أنه من سلك مسلكا في طلب العلم سهلت له طريقا إلى الجنة » . ومن جملة مقاصدهم في البداية لقاء المشايخ والإخوان الصادقين . فللمريد بلقاء كل صادق مزيد ، وقد ينفعه لحظ الرجال كما ينفعه لفظ الرجال . وقد قيل : من لا ينفعك لحظة « 1 » لا ينفعك لفظة . وهذا القول فيه وجهان : أحدهما : أن الرجل الصديق يكلم الصادقين بلسان فعله أكثر ما يكلم بلسان قوله ، فإذا نظر الصادق إلى تصاريفه في مورده ومصدره ، وخلوته وجلوته ، وكلامه وسكوته ، ينتفع بالنظر إليه ، فهو نفع اللحظ ، ومن لا يكون حاله وأفعاله هكذا فلفظه أيضا لا ينفع لأنه يتكلم بهواه . ونورانية القول على قدر نورانية القلب ، ونورانية القلب بحسب الاستقامة والقيام بواجب حق العبودية وحقيقتها . والوجه الثاني : أن نظر العلماء الراسخين في العلم والرجال البالغين ترياق نافع ، ينظر أحدهم إلى الرجل الصادق فيستكشف بنفوذ بصيرته حسن استعداد الصادق واستئهاله لمواهب اللّه تعالى الخاصة ، فيقع في قلبه محبة الصادق من المريدين ، وينظر إليه نظر محبة عن بصيرة ، وهم من جنود اللّه تعالى ، فيكسبون بنظرهم أحوالا سنية ويهبون آثارا مرضية .
--> ( 1 ) أي أن يكون قدوة حسنة ، فمن خالف قوله فعله لا ينفع غيره ولا يؤخذ عنه .