عمر السهروردي
114
عوارف المعارف
فالحكمة ربة في الدعوة ، والموعظة كذلك ، والمجادلة كذلك ، فمن يدعى بالحكمة لا يدعى بالموعظة ، ومن يدعى بالموعظة لا تصلح دعوته بالحكمة . فهكذا الشيخ يعلم من هو على وضع الأبرار ، ومن هو على وضع المقربين ، ومن يصلح لدوام الصلاة ، ومن له هوى في التخشن أو في التنعم ، فيخلع المريد من عادته ، ويخرجه من مضيق هوى نفسه ، ويطعمه باختياره ، ويلبسه باختياره ثوبا يصلح له ، وهيئة تصلح له ، ويداوى بالخرقة المخصوصة والهيئة المخصوصة ، داء هواه ، ويتواخى بذلك تقريبه إلى رضا مولاه . فالمريد الصادق الملتهب باطنه بنار الإرادة في بدء أمره وحدة إرادته ، كالمسموم الحريص على من يرقيه ويداويه ، فإذا صادف شيخا انبعث من باطن الشيخ صدق العناية به لا طلاعه عليه ، وينبعث من باطن المريد صدق المحبة بتألف القلوب وتسام الأرواح ، وظهور سر السابقة فيهما باجتماعهم للّه وفي اللّه وباللّه ، فيكون القميص الذي يلبس المريد خرقة تبشر المريد بحسن عناية الشيخ به ، فيعمل عند المريد عمل قميص يوسف عند يعقوب عليهما السلام . وقد نقل أن إبراهيم الخليل عليه السلام أتى بقميص من حرير الجنة وألبسه إياه ، وكان ذلك عند إبراهيم عليه السلام ذلك القميص في تعويذ وجعله في عنق يوسف ، فكان لا يفارقه ، لما ألقى في البئر عريانا جاءه جبريل وكان عليه التعويذ ، فأخرج القميص منه وألبسه إياه « 1 » . أخبرنا الشيخ العالم رضي الدين أحمد بن إسماعيل القزويني إجازة قال : أنا أبو سعد محمد بن أبي العباس قال : أنا القاضي محمد بن سعيد قال : أنا أبو إسحاق أحمد بن محمد قال : أخبرني أبن فنجوية الحسين بن محمد قال :
--> ( 1 ) ، ( 2 ) هذه روايات لا سند لها ، وكيف ألبس إبراهيم عليه السلام القميص ليوسف وقد مات قبل أن يولد يوسف .