عمر السهروردي
112
عوارف المعارف
وللشيخ باب مفتوح من المكالمة والمحادثة في النوم واليقظة ، فلا يتصرف الشيخ في المريد بهواه ، فهو أمانة اللّه عنده ، ويستغيث إلى اللّه بحوائج المريد كما يستغيث بحوائج نفسه ومهام دينه ودنياه . قال اللّه تعالى : * وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا ( 51 ) « 1 » . فإرسال الرسول يختص بالأنبياء ، والوحي كذلك ، والكلام من وراء حجاب بالإلهام والهواتف والمنام وغير ذلك للشيوخ والراسخين في العلم . واعلم أن للمريدين مع الشيوخ أوان ارتضاع وأوان فطام ، وقد سبق شرح الولادة المعنوية . فأوان الارتضاع وأوان لزوم الصحبة ، والشيخ يعلم وقت ذلك ، فلا ينبغي للمريد أن يفارق الشيخ إلا بإذنه . قال اللّه تعالى تأديبا للأمة إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ ( 62 ) « 2 » . وأي أمر جامع أعظم من أمر الدين ، فلا يأذن الشيخ للمريد في المفارقة إلا بعد علمه بأن آن له أوان الفطام ، وأنه يقدر أن يستقل بنفسه ، واستقلاله بنفسه أن يفتح له باب الفهم من اللّه تعالى ، فإذا بلغ المريد رتبة إنزال الحوائج والمهام باللّه والفهم من اللّه تعالى بتعريفاته وتنبيهاته سبحانه وتعالى لعبده السائل المحتاج ، فقد بلغ أوان فطامه ، ومتى فارق قبل أوان الفطام يناله من الإعلال في الطريق بالرجوع إلى الدنيا متابعة الهوى ما ينال المفطوم لغير أوانه في الولادة الطبيعية ، وهذا التلازم بصحبة المشايخ للمريد الحقيقي ، والمريد الحقيقي يلبس خرقة الإرادة . واعلم أن الخرقة خرقتان :
--> ( 1 ) سورة الشورى آية : 51 . ( 2 ) سورة النور آية : 62 .