عمر السهروردي

110

عوارف المعارف

ووجه لبس الخرقة من السنة ما أخبرنا الشيخ أبو زرعة عن أبيه الحافظ أبي الفضل المقدسي قال : أنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف الأديب النيسابوري . قال : أنا الحاكم أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الحافظ قال : أنا محمد بن إسحاق قال : أنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد اللّه المصري قال : حدثتني أم خالد بنت خالد قالت « أتى النبي عليه السلام بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة فقال : من ترون أكسو هذه ؟ فسكت القوم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ائتوني بأم خالد ، قالت فأتي بي فألبسنيها بيده فقال أبلى واخلقى ، يقولها مرتين ، وجعل ينظر إلى علم في الخميصة أصفر وأحمر ويقول يا أم خالد هذا سناه ، والسناه هو الحسن بلسان الحبشة . ولا خفاء أن لبس الخرقة على الهيئة التي يعتمدها الشيوخ في هذا الزمان لم يكن في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وهذه الهيئة والاجتماع لها والاعتداد بها من استحسان الشيوخ ، وأصله من الحديث ما رويناه . والشاهد لذلك أيضا التحكيم الذي ذكرناه . وأي اقتداء برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أتم وآكد من الاقتداء به في دعاء الخلق إلى الحق . وقد ذكر اللّه تعالى في كلامه القديم تحكيم الأمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وتحكيم المريد شيخه إحياء سنة ذلك التحكيم . قال اللّه تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 65 ) « 1 » . وسبب نزول هذه الآية أن الزبير بن العوام رضي اللّه عنه اختصم هو وآخر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في شراج من الحرة ، والشراج مسيل

--> ( 1 ) سورة النساء آية : 65 .